Thursday, March 6, 2008

ذلك الحلم

لم يكن حتي ظلاما طبيعيا
ظلام سرمدي رهيب بدا كعدة طبقات من الظلام تراصت فوق بعضها..ظلام ثقيل جثم علي انفاسه قبل ان يجثم علي عينيه فيمنعه من الرؤية
لم يكن ظلاما طبيعيا
قرأ كثيرا عن أنواع الظلام لكنه لم ير قط ذلك الظلام الذي تضيئه ممرات حمراء طويلة قانية تراصت بما يشبه المتاهه..تلك المتاهات التي تملأ الجرائد كنوع من التسلية...والان مطلوب منه ان يسلك الطريق الصحيح ليصل الي تلك الحجرة المضيئة المقابله له
رغم استحالة تحديد الاتجاهات في ذلك الظلام المدلهم قدر انه في مكان مرتفع...زاد من اعتقاده ذلك الفراغ الذي اصطدمت به قدماه حين تحسس ماحول ذلك الممر تحت اقدامه..اذن هاهي المعطيات تتكون في عقله..انه يقف في مكان مرتفع يحيطه ظلام من كل جانب لا يضيئه سوي تلك الممرات القانية وما يشبه حدود باب لحجرة في الجدار المقابل والتي تمثل المخرج الوحيد لذلك المكان الرحب
ربما هي ظاهرة شوهد من قبل الشهيرة لكنه شعر بأنه مر بذلك الموقف من قبل
لم يكن غريبا ذلك الصمت الذي يحيط به..لكنه صوت بكاء ذلك الرضيع الذي يتردد من بعيد كصدي يرتطم بجدران لا يراها
وما ان خطي اولي خطواته علي الممر الاحمر حتي تذكر انه مر بذلك الموقف من قبل
بالاحري هو يمر به يوميا
انه بداخل لعبة ماكس باين الشهيرة...وهو الان في الحجرة الواسعه التي تمثل كابوس بطل اللعبة الدائم والتي تنقله من مرحلة لأخري
اذن فالأمر كذلك...انه يحلم
من الغريب ان يعلم من يحلم بأنه يحلم...الحلم يسير بقواعده المعروفه علي اية حال واحلام السقوط تنتهي قبل الارتطام بالارض
رغم ذلك كان حذرا وهو يتنقل بين الممرات الضيقة..ارهف الظلام حواسه التي طمستها اتربة المدنية فبدا اشبه بانسان بدائي متحفز للانقضاض..تدوي صرخات الرضيع في اذنيه فتزيده توترا ..يتلفت حوله...يقفز بين ممر واخر محاذرا السقوط..الامر اسهل بكثير وهو جالس علي مقعده الدوار مسترخيا تتقافز اصابعه علي لوحة المفاتيح...يسرع..يبطئ..يعود ادراجه ليجرب طريقا مختلفا
حتي وصل الي الباب..خطا داخل الضوء شاعرا بنشوة الخلاص منتظرا ان يستيقظ
********************
صرخات المانية غاضبة في كل مكان بينما تدوي في الارجاء صفارات الانذار منذرة بالويل
تلفت حوله متلمسا ارجاء المكان بعينيه..قلعة عتيقة هي ..مازال لم يستيقظ اذن..هو الان في قلعة عتيقة ذات درجات حجرية كبيرة تقود للأسفل...من الغريب ان يقوده ذلك الباب الي قلعة
يرتدي ملابسا اقرب للاسمال البالية ويحمل في يده مسدس يبدو عليه القدم..حارس فاقد الوعي وربما الحياة راقد امامه يحمل علي ذراعه صليب النازية المعقوف...اذن هو يقوم بدور الهارب من معتقل الماني....تحرك بحذر هابطا درجات السلم...حارس الماني يعدو صاعدا في الاتجاه المعاكس فيحبس انفاسه ويصوب باحكام...يشهرالحارس سلاحه الالي وفي الثانية التي تليها يتكوم ارضا بعد ان ارداه قتيلا...الثقة المطمئنة لثقل السلاح الالي الذي انتزعه من الحارس القتيل..يهبط مسرعا...يتمرغ ارضا في مهارة لم يمتلكها يوما فيجد نفسه في ممر ضيق في نهايته باب وحيد..لحظة من الصمت ثم ينفتح الباب عن اعداد غفيرة من الحراس..تنطلق رصاصات سلاحه الالي في سرعة فترديهم قتيلا الواحد تلو الاخر
ثم يسود الصمت بغته
صمت دام لثانية او ثانيتين
ثم دوي ذلك الزئير يرج الجدران من حوله
يتلفت حوله...يعبر ذلك الباب ليري العديد من الممرات يعدو بينها في سرعة..يلمح اثناء عدوه تلك النوافذ التي تكشف عما يشبه اجنحة المستشفي...اطباء يبدو عليهم الشر يتجمعون حول ضحية بائسة..هكذا الامر اذن..لعبة العودة الي قلعة فولفنشتاين..وهو الان ذلك الهارب الذي يقاتل المسوخ ..الزئير يقترب...وحش يملك مثل هذا الزئير لا يمكن ان يموت برصاصات تقليدية ولكن القاعدة تحتم هذا والا وجد سلاحا اخر و
قطع افكاره تلك المخالب الحادة التي مزقت صدره
وكان اخر ماراه وعيه الذي ينساب ببطء مع دمائه التي اغرقت الارضية
********************
وهكذا حينما استيقظت استغرقت بضع دقائق لاعرف من انا واين انا كي اتاكد انني لست في حلم جديد..ثم احسست بذلك البلل الذي
قاطعه محمد في عصبية
مستحيل....انت تعلم ان هذا مستحيل
شحنات الكهرباء الاستاتيكية المنذرة بامطار العدوانية والتوتر تخيم علي تلك الحجرة التي اجتمعوا فيها..لم يعد الامر كابوسا بل هو شئ يهرب الجميع من تفسيره..يخشي الجميع تفسيره لو شئنا الدقة
تنفس احمد بعمق كعادته كلما توتر ..رفع يديه الاثنين الي راسه فاركا خصلات شعره...نظر طويلا الي محمد ثم قال في بطء
ليس للأمر سوي تفسير واحد فقط
كرر محمد
وانا اقول ان هذا مستحيل...انت نفسك لم تصدق ماحدث يومها وقلت انه ليس حقيقيا
برغمه بدأ صوته يعلو...عواصف القلق التي تاكلته جعلته متوترا رغم الهدوء المعروف عنه...ظل ينظر اليه ببطء ثم قال
محمد..انت تعلم ان ما مررنا به ليس طبيعيا...تعلم ان حلم خالد لم يكن حلما...والا كيف تفسر تلك الجروح الطولية والدماء الجافة علي صدره ؟؟